بعد رفع حالة الطوارئ.. الري تستعد لفيضان لم يحدث منذ 100 عام

تتواصل فيضانات نهر النيل منذ أغسطس الماضى، مسببة أضراراً كبرى فى السودان، التى سجلت مناسيب المياه فيها مستويات لم تحدث منذ أكثر من مائة عام.

وكشفت وزارة الموارد المائية والرى، فى بيانها الرسمى، عن زيادة معدلات سقوط الأمطار بمنابع النيل، لافتة إلى أنه “من المتوقع زيادة منسوب بحيرة السد العالى أول أغسطس، بداية السنة المائية.

وأعلن الدكتور محمد عبد العاطى، وزير الموارد المائية والرى، تزايد معدلات سقوط مياه الأمطار بمنابع النيل، ما أدى إلى ارتفاع كميات مياه النهر المتدفقة إلى بحيرة السد العالى، موجهاً بضرورة أن تكون اللجنة فى حالة انعقاد مستمر، لاتخاذ ما يلزم من إجراءات للتعامل مع إيراد النهر ومتابعة الموقف المائى والتعامل مع الأمطار الغزيرة.

وقال عبد العاطى، إن قطاعات الوزارة المختلفة تتابع لحظيا معدلات سقوط الأمطار على منابع نهر النيل، وهيدرولوجيا النهر، وقياس كميات المياه التى تصل إلى بحيرة السد العالى، كما تبحث السيناريوهات المختلفة لفيضان نهر النيل، مشيراً إلى أنّ لجنة إيراد نهر النيل تنعقد بشكل دورى لمتابعة الموقف المائى والتعامل بديناميكية فى إدارة المنظومة المائية.

وأوضح وزير الرى، أن الفترة الحالية تشهد زيادة فى معدلات سقوط الأمطار بمنابع النيل، ومن المتوقع زيادة منسوب بحيرة السد العالى خلال الأيام الحالية مع بدء السنة المائية أمس، ومن المبكر الحكم على حجم وشكل فيضان النيل، حيث ينتهى الفيضان فى سبتمبر.

وتستغرق رحلة فيضان النيل 15 يوماً من الهضبة الإثيوبية عند مقياس الديم على الحدود “السودانية – الإثيوبية” حتى بحيرة ناصر، ويقطع النهر خلالها مسافة 2590 كم بسرعة تصل إلى 168 كم يومياً على 3 مراحل، كل منها 5 أيام.

وقالت الدكتورة إيمان السيد ، رئيس قطاع التخطيط بوزارة الرى، إن مركز التنبؤ التابع للوزارة يمتلك “وحدة الاستقبال” من خلال تحديد كمية البرودة الموجودة بالسحب فى أعلى نهر النيل وتحديد مدة البرودة وكميتها وتتم مقارنتها بالمحطات الأرضية لتصل نسبة التوقع الصحيحة لـ 95 % من خلال بعض الأعمال الحسابية، الكميات الأمطار تتم تغذيتها لعدد من النماذج الهيدرولوجية لتحديد كمية الأمطار المتساقطة على أراضى كل دولة ومعرفة حجم حجز كل دولة من هذه الكميات.

وأضافت السيد، أن الوزارة تمتلك “اللجنة الدائمة لإيراد نهر النيل” تجتمع بشكل دائم وتراقب مؤشرات لحماية البلاد من أى مخاطر؛ من خلال عمل خرائط الأماكن التى يتوقع ارتفاع منسوب المياه، وتصريف كميات من المياه لغسل مجرى النهر.

وأشارت إلى أن الفيضان الوارد لمصر هذا العام هو أعلى من المتوسط، وهو شىء طبيعى لهيدرولوجيا نهر النيل، موضحًة: “متعودين فى سنوات أن الفيضان يبقى عالياً وينخفض بعض الشىء ويكون الوارد قليلاً ويعود للزيادة مرة أخرى وهذه هيدرولوجيا طبيعية من نهر النيل ونشهدها باستمرار، وهو أمر يحدث كل عدة سنوات”.

وتابعت، أن كميات المياه الواردة لبحيرة السد العالى 86 % منها من النيل الأزرق و14 % منها من النيل الأبيض وهى طبيعة نهر النيل، حيث الجزء الأكبر يأتى من الهضبة الإثيوبية والباقى يأتى من الهضبة الاستوائية وهى دول كينيا وأوغندا وتنزانيا وغيرها، موضحة: “أن زيادة الوارد من مياه النيل الأبيض على السودان يسمع فى مصر لأن الهضبتين تنتهى روافدهما فى السودان ومنها إلى مصر فأى زيادة فى النيلين الأزرق والأبيض تؤدى لزيادة الوارد لمصر”.

قال محمد غانم، المتحدث باسم الرى، إن فيضان النيل لديه فوائد عديدة، أبرزها انخفاض معدلات التلوث بالترع والمجارى المائية، بالإضافة إلى أنه يعمل على تعميق مجرى النهر وتقليل نسبة الأمونيا.

وأضاف غانم أن مصر تضع معايير واضحة للتعامل مع الفيضانات القادمة من الجنوب من خلال عدة آليات محددة، فى مقدمتها السد العالى وبحيرة ناصر لكونها تحتجز مياه فيضان النيل وتخزنها.

وأشار إلى أن وزارة الرى تدير المياه القادمة من نهر النيل بدقة شديدة، مضيفاً أن مراحل توزيع المياه التى يتم تصريفها عبر قطاعات الرى لصرف مناسيب الزراعة والصناعة ومياه الشرب، بدأت بالفعل.

وكانت وزارة الموارد المائية والرى أعلنت اتخاذ جميع الاستعدادات والتدابير اللازمة لمواجهة أخطار الأمطار الغزيرة التى تشهدها بعض المحافظات، بالتنسيق مع كل الجهات المعنية بالدولة.

%d مدونون معجبون بهذه: